السيد محمد تقي المدرسي
316
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 16 ) : جواز إمضاء حكم الحاكم الأول للحاكم الثاني كما مر مشروط بإحراز صدوره منه إما بنحو المشافهة منه أو التواتر أو نحو ذلك ، أو بإقرار المحكوم عليه مع حصول الاطمينان للحاكم الثاني ، أو بقيام البينة على حكمه ، ولا يكفي مشاهدة خطه وإمضائه « 1 » . ( مسألة 17 ) : إذا حكم القاضي في واقعة بحكم ثم وقع التخاصم والترافع مرة أُخرى في عين الموضوع مستقلًا ، لا يجوز له الحكم في الواقعة الثانية بعين الحكم في الواقعة الأولى « 2 » ، بلا فرق في ذلك بين أن تكون القضية واحدة أو متعددة . الفصل الثالث : في آداب القاضي وهي أمور : ( الأول ) : وجوب التسوية بين الخصماء « 3 » - وإن اختلفا في الشرف والضعة - في التحيّة والرد ومحل الجلوس والنظر والكلام والانصات وطلاقة الوجه وغيرها من الآداب والإكرام ، وكذا العدل في الحكم ، ولا يجب التسوية في الميل بالقلب ، هذا إذا كانا مسلمين ، ولو كان أحدهما غير مسلم فلا يسقط وجوب العدل بالحكم مطلقاً ، ولكن يكرم المسلم أكثر من غيره . ( الثاني ) : يحرم على القاضي أن يلقّن أحد الخصمين ما يغلب به على خصمه ، كما إذا كانت دعواه بنحو الاحتمال فيلقنه أن يجزم فيه حتى يصير مقبولًا ، أو يدعي رد الأمانة أو أداء الدين فيلقنه الإنكار وكذا يحرم أن يعلّمه كيفية الاحتجاج وطريق الغلبة ووجوه المشاجرة ونحوها ، هذا مع عدم علمه بأن الحق معه وإلّا جاز ، وكذا يجوز له الحكم بعلمه ، هذا بالنسبة إلى الحاكم ، وأما غيره فيجوز ما ذُكر إن علم بصحة دعواه ويحرم مع علمه بعدم الصحة ، بل الأحوط الترك في صورة الجهل أيضاً .
--> ( 1 ) إلّا إذا حصل منه على الطمأنينة المتاخمة للعلم ، كما إذا وضعت قوانين رادعة لمن يزوّر أو يشبّه في الكتابة . ( 2 ) إلّا إذا كانت الواقعة واحدة من جميع الجهات فيجوز ، ولعل مبنى عدم الجواز عدم جواز التقليد في القضاء وهذا الأساس ممنوع . ( 3 ) نسب ذلك إلى الأشهر والعمل به موافق للاحتياط وإن كان الأقوى عدم وجوبه إذا لم يضر بالعدالة في الحكم .